الشيخ الأنصاري
190
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الخامس : إمكان الشمول على وجه المجاز بنحو من التنزيل والادّعاء إذا كان فيه فائدة يتعلّق بها أغراض أرباب المحاورة وأصحاب المشاورة . ولعلّه المشهور كما قيل « 1 » . والأظهر عندي القول بإمكان الشمول على وجه الحقيقة إن أريد من المجاز المبحوث عنه في المقام المجاز في أداة الخطاب ، كما يظهر من جماعة - منهم بعض الأجلّة « 2 » - حيث صرّحوا بأنّ الأداة حقيقة في خطاب الموجود الحاضر ، واستعماله في غير ذلك سواء كان على وجه التغليب ( كما إذا انضمّ إلى الموجودين غيرهم ) أو غيره ( كما إذا اختصّ بغيرهم ) مجاز إن أريد من المجاز ما هو المعهود مثله في المجاز العقليّ ، بمعنى أنّ التصرّف إنّما هو في أمر عقليّ من دون سرايته إلى اللفظ . وتحقيق ذلك : أنّ أداة الخطاب إنّما هي موضوعة لأن يخاطب بها ، والمخاطبة إنّما تقتضي أن تكون إلى مخاطب يتوجّه إليه الخطاب ، وذلك لا يعقل في حقّ المعدوم ، إلّا بتنزيله منزلة الموجود وادّعاء أنّه الموجود ، ومجرّد ذلك يكفي في استعمال اللفظ الموضوع للمخاطبة من دون استلزام لتصرّف آخر في اللفظ باستعماله في غير معناه ، وهل هذا إلّا مثل استعمال الأسد في الرجل الشجاع بادّعاء أنّه الحيوان المفترس حقيقة ؟ وما يتوهّم : من أنّ الأسد مجاز حينئذ لأنّه موضوع للحيوان المفترس الحقيقي لا الادّعائي ، فهو غلط ، فإنّ ادّعاء كونه من الأسد ليس من وجوه المعنى حتّى يقال : إنّه موضوع لغيره ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) لم نعثر على القائل . ( 2 ) الفصول : 180 ، وانظر القوانين 1 : 229 .